الشيخ فاضل اللنكراني

54

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

البحث والمباحثة فيه ، ومع اهتمام العلماء به ، كما قال الإمام - دام ظلّه - في رسالته المدوّنة في هذا المقام . والنظر الثالث في المسألة نظر سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي ونظر سيدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - وهما اتّفقا في أنّ موضوع علم الأصول عبارة عن عنوان « الحجّة في الفقه » ولكن اختلفا في تقريب المسألة . فقال المرحوم البروجردي « 1 » : إنّ كثيرا من مسائل علم الأصول تكون محمولاته « الحجّة » مثلا : تقول في مسألة حجّيّة الخبر : هل الخبر الواحد حجّة أم لا ؟ وفي مسألة حجّيّة ظواهر الخبر : هل الخبر الواحد حجّة أم لا ؟ وفي مسألة حجّيّة ظواهر الكتاب : هل الظواهر حجّة أم لا ؟ وفي باب الاستصحاب : هل هي حجّة مطلقا أو في بعض الموارد ، أو لم يكن بحجّة أصلا ؟ وأمّا عدة من المسائل وإن لم تكن محمولاتها كلمة « الحجّة » ولكن يرجع في الواقع إليها ، مثلا : إذا قلنا : الموضوع له في هيئة « افعل » ما هو ؟ فلا يكون المراد فيه بحثا لغويّا ، بل المراد منه أنّ هيئة « افعل » هل هي حجّة في الوجوب أم لا ؟ وهكذا المراد في هيئة « لا تفعل » بأنّها حجّة على التحريم أم لا ؟ وحقيقة البحث في المشتق ترجع إلى أنّ المشتق بالنسبة إلى المنقضي حجّة أم لا ؟ وفي باب البراءة الشرعيّة إلى أنّ احتمال التكليف حجّة للمكلّف أم لا ؟ ولا يخفى أنّ الحجّة في اصطلاح الأصولي ليس عبارة عن حدّ الوسط المنطبقي ، كما قال به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بل هي بمعناها اللّغوي ، أعني : ما يحتجّ به المولى على عبده في مقام التكليف وبالعكس في مقام الامتثال . ثمّ قال : وكيف كان فهذه المسائل كلّها مسائل أصوليّة ، نعم بعض المباحث الذي لا يكون المبحوث عنه فيه حيثيّة الحجّة يكون خارجا من الأصول ويدخل في سلك المبادئ كمسألة مقدّمة الواجب ومبحث الضد وأمثالهما .

--> ( 1 ) نهاية الأصول 1 : 15 - 16 .